مؤسسة آل البيت ( ع )

118

مجلة تراثنا

وثبت لسانه ، قال : فقام أبو بكر ومن حضره حتى أتوا . . . الخبر ( 1 ) . وحسبك أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، هو صاحب القول الذي طار صيته في الآفاق : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإني أعلم بطرق السماء من طرق الأرضين ( 2 ) . ه‍ - تقديم المفضول على الفاضل : نظرا لضرورة تحكيم أصول الحكم والزعامة فقد شرعت ولاية المفضول مع وجود الفاضل . . قال الباقلاني في التمهيد - عند الجواب عن قول أبي بكر : " وليتكم ولست بخيركم " - : يمكن أن يكون قد اعتقد أن في الأمة أفضل منه ، إلا أن الكلمة عليه أجمع ، والأمة بنظره أصلح ، لكي يدلهم على جواز إمامة المفضول عند عارض يمنع من نصب الفاضل ! ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح ، وهو يعلم أن أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعلي في الفضل ، غير أنه قد رأى أن الكلمة تجتمع عليه وتنحسم الفتنة بنظره ، وهذا أيضا مما لا جواب لهم عنه ( 3 ) . وقال القاضي في المواقف : جوز الأكثرون إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، إذ لعله أصلح للإمامة من الفاضل ، إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده ، وقوة القيام بلوازمه ، ورب مفضول في علمه

--> ( 1 ) المجتنى - لابن دريد - : 45 - 46 ، وانظر : الغدير 7 / 178 - 179 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 / 152 الخطبة 184 . ( 3 ) التمهيد - تحقيق عماد الدين أحمد حيدر - : 494 ، وانظر : الغدير 7 / 131 .