مؤسسة آل البيت ( ع )

110

مجلة تراثنا

ولما فشلوا في استمالة العباس إلى جانبهم وإحداث الشقاق في الصف الهاشمي ، صرحوا بعدم إمكان اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم ، لأن العرب لا ترضى ذلك ، ثم صرحوا في تقسيم الخلافة بين القبائل ( تيم ، عدي ، فهر ، أمية ، و . . . ) . والطريف هو أنهم اقترحوا على العباس ذلك ، في حين أن عمر كان قد اقترح على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما أسر العباس في معركة بدر أن يقتله مع باقي الأسرى ، فأعرض الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن رأيه ، وكان قد تقدم إليهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم قتل الأسرى ، ومنهم العباس الذي كان قد أخرج إلى معركة بدر مكرها ، كغيره من بني هاشم كطالب وعقيل وبني عبد المطالب ( 1 ) . إن الحاكمين بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا يريدون - إن أمكنهم ذلك - استمالة الهاشميين والأنصار خلافا لسياستهم العامة معهم ، ومن ذلك ما جاء في شرح نهج البلاغة أن أبا بكر كان قد قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار ، فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ ! قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء . وقالت : أتراشونني عن ديني ؟ ! والله لا أقبل منه شيئا ، فردته عليه ( 2 ) . وإذا كان العباس بن عبد المطلب والمرأة الأنصارية لم يقبلا رشا أبي بكر ، فإن هناك من كان يقبل الرشا المالية والسلطوية . فقد جاء أبو سفيان - وفي يده بعض أموال السعاية - إلى المدينة ، وسمع

--> ( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة 12 / 60 وج 14 / 173 - 174 و 182 - 184 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 / 53 .