مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

اتباع سياسة التطميع في بعض الأحيان للوصول إلى الهدف . . ومن ذلك ما فعلوه مع العباس بن عبد المطلب ، إذ إنهم أرادوا - باقتراح من المغيرة بن شعبة - أن يحدثوا شقا في الصف الهاشمي ، كالذي سعى إليه أبو سفيان من قبل في إحداث الشقاق في الصف الإسلامي - لما حاول مخادعة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فزجره الإمام ( عليه السلام ) - . . وذلك بإشراك العباس في الأمر ، إذ جاء أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة إلى العباس ليلا ، فقال له أبو بكر في ما قال : ولقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ، ويكون لمن بعدك من عقبك . . . فقال له العباس : إن الله بعث محمدا كما وصفت نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن الله به على أمته حتى قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ، فخلى على المسلمين أمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحق ، لا مائلين بزيغ الهوى ، فإن كنت برسول الله أخذت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين أخذت فنحن منهم . . . وإن كان هذا الأمر إنما وجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنا كارهين . . . وما أبعد تسميتك بخليفة رسول الله ، من قولك : " خلى على الناس أمورهم ليختاروا " فاختاروك ! ! فأما ما قلت إنك تجعله لي ، فإن كان حقا للمؤمنين ، فليس لك أن تحكم فيه ، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض ، وعلى رسلك ، فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها ( 1 ) .

--> ( 1 ) السقيفة وفدك - للجوهري - : 47 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 1225 طبعة لندن .