مؤسسة آل البيت ( ع )

101

مجلة تراثنا

الآيات - نبأ عظيم وإفصاح خطير ، هو أن من كان في ركب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة بدر وأثناء القتال كانوا على ثلاث فئات : فئة مؤمنة ثابتة ، وفئة منافقة ، وفئة الذين في قلوبهم مرض - وهي الفئة التي أشارت إلى وجودها سورة المدثر المكية ، رابع سورة نزلت في أوائل البعثة ، في صفوف المسلمين - وكان من الفئتين الأخيرتين - لما رأتا حشد مشركي قريش وبطرهم وخيلاءهم في غزوة بدر - أن قالتا عن الفئة الأولى بأنها مغرورة بسبب دينهم وهو دين الإسلام ، فلم ينسبوا أنفسهم إلى الدين الإسلامي ، وإنما جعلوا أنفسهم - بذلك - على دين المشركين ! والإفصاح هذا في هذه السورة عن معسكر جيش المسلمين الذي كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه منقسم إلى ثلاث فئات ، يبطل كل الروايات التي يرويها العامة حول قدسية البدريين ، وأن الله قد غفر لهم وإن عملوا ما عملوا - فضلا عن كون ذلك مناقض للآيات والسور العديدة المشترطة للوفاء حتى حلول الأجل والثبات على الإيمان والعمل الصالح - . كما أنه يبطل مقولة إن كل بدري أو أحدي فهو مؤمن وممدوح ومرضي حاله عند الله تعالى . وفي الآيتين اللاحقتين المتصلتين بالآيات التي أوردناها ، يقول تبارك وتعالى : * ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * ( 1 ) وهو تهديد ووعيد لهم بالعقوبة المبتدأ بها عند الموت .

--> ( 1 ) سورة الأنفال 8 : 50 و 51 .