مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت . قال عمر : على رسلك يا بن عباس ! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول . فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله فيهم : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) . وأما الحقد ، فكيف لا يحقد من غصب شيؤه ، ويراه في يد غيره ؟ ! فقال عمر : أما أنت يا بن عباس ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ! فقال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ ! أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به ! قال : بلغني أنك لا تزال تقول : " أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما " . قال [ ابن عباس ] : أما قولك يا أمير المؤمنين : " حسدا " ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسودون . وأما قولك : " ظلما " ، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! ! ثم قال : يا أمير المؤمنين ! ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ؟ ! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : .