مؤسسة آل البيت ( ع )

67

مجلة تراثنا

الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) * ( 1 ) . . فإنه قيد المغفرة والأجر بمن آمن قلبا منهم وعمل صالحا ، بل إن لفظة " منهم " دالة على التبعيض ، وإن ليس كل الذين معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم وعد بالحسنى ، بل خصوص من اتصف بالقيد منهم ، فالتقييد والتبعيض احتراز عن إيهام العموم الوارد في صدر الآية . ويشير إلى مثل هذا القيد في مدح المهاجر والأنصاري ، قوله تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ) * ( 2 ) . . فقد دلت الآية على اشتراط عدم التبديل في المؤمنين كي ينالوا الأجر ، وأن الوفاء وعدم التبديل شرط في وصف المؤمنين بالصدق وأنهم صادقون . وقد اشتهر عند الصحابة أنهم إذا أرادوا أن يقدحوا في واحد منهم أن يقولوا : إنه بدل ، كما هو دائر على ألسنتهم في الفتن التي وقعت بينهم . ب - وهناك قيد آخر ذكرته الآيات كشرط في المديح ، وهو اتصافهم بأنهم رحماء بينهم أشداء على الكفار ، أي اللين والرأفة فيما بينهم والشجاعة والشدة أمام الكفار ، كقوله تعالى : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * في سورة الفتح . . وقوله تعالى : * ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون

--> ( 1 ) سورة الفتح 48 : 29 . ( 2 ) سورة الأحزاب 33 : 23 و 24 .