مؤسسة آل البيت ( ع )
111
مجلة تراثنا
عند الفريقين . وأما عن موقف الشيخ الطوسي من الأخبار الشاذة - المتعارضة مع دلالة الأصل عنده - فهو الرد مطلقا سواء كان راويها ثقة أو غير ثقة ، ما لم يكن تأويلها بما يوافق تلك الدلالة - ولو بوجه من الوجوه - ممكنا ، وأما في صورة عدم التعارض مع كون الراوي ثقة ، فلا شك في قبول خبره عند الشيخ ، بل هو المصرح به في جميع كتب الدراية عند العامة ، ولم يخالف في ذلك إلا الحاكم ( 1 ) والخليلي في ما نص عليه ابن الصلاح ( 2 ) . وسوف نذكر ما وقفنا عليه من تصريحات الشيخ الطوسي في " التهذيب " و " الاستبصار " بخصوص طرح الشاذ المخالف لما هو أصح وأقوى منه ، وكذلك المخالف للإجماع أو لظاهر الكتاب العزيز ونحو هذا ، بغض النظر عما ذكره من تأويلات سديدة حاول من خلالها الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة ، كما مر سابقا في تيسير سبل التأويل ، ومن تلك التصريحات : 1 - قوله في باب من أقر بولد ثم نفاه من " الاستبصار " : " وهذا الخبر شاذ لا يعترض بمثله على ما قلناه " ( 3 ) . 2 - وفي " التهذيب " في باب الحد في السكر : " فهذا خبر شاذ لا يعارض به الأخبار المتواترة في تناول شارب الخمر واستحقاقه ثمانين جلدة . . " ( 4 ) .
--> ( 1 ) معرفة علوم الحديث - للحاكم النيسابوري - : 119 . ( 2 ) علوم الحديث - لابن الصلاح - : 78 . ( 3 ) الاستبصار 4 / 233 ح 878 باب 134 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 10 / 92 ح 357 باب 7 .