مؤسسة آل البيت ( ع )

96

مجلة تراثنا

بدعوى زائفة وزعم باطل لم يعتضد بأي دليل . نعم ، فقد اشتبه بعضهم اشتباها كبيرا بشأن ما أسسه الشيخ في موقفه العلمي الأول من القرائن المحتفة بالخبر ، وطرق الجمع بين الخبرين المتعارضين ، وسبل الترجيح بينهما ، معمما نتائج اشتباهه بما فيه من مزاعم باطلة ليمس به كلا الموقفين ، وهو ما نجده - مع الأسف - عند الأستاذ علال الفاسي ، المعروف بين أوساط المثقفين ، وذلك في بحثه الموسوم : " من المدرسة الكلامية " ، إذ تعرض فيه إلى الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب والاستبصار ، قائلا ما نصه : " إذا تتبعت ظروب القرائن التي نقلناها عن الشيخ ، ووسائل الجمع ، لا يمكن طرح أي حديث ينسب للرسول [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] ، أو الأئمة [ ( عليهم السلام ) ] ، لأنه لا بد أن يدخل في واحد منها ، وهذا في الواقع اعتماد على الفكر لتبرير ما روي من الأخبار غير الصحيحة ، ولو كانت ظاهرة الوضع " ! ( 1 ) . ولا أدري كيف اقتنع الأستاذ علال الفاسي بهذا الكلام ، وهو يعلم بأن موقف علماء المسلمين جميعا إزاء الخبرين المتعارضين ، إنما ينطلق ابتداء من محاولات الجمع بينهما ، فإن أمكن الجمع بينهما بتأويل أحدهما بما يوافق دلالة الآخر ولو بوجه من الوجوه فهو المتعين عندهم بلا خلاف ، وقد صنفوا في ذلك كتبا ، ك‍ : تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ، وغيره . وأما لو تعذر الجمع ، فلا بد من الرجوع إلى طرق الترجيح بين

--> ( 1 ) من المدرسة الكلامية - لعلال الفاسي - ، بحث قدم إلى مؤتمر الشيخ الطوسي في ذكراه الألفية ، المنعقد في مدينة مشهد المقدسة سنة 1385 ه‍ ، منشور في بحوث المؤتمر 2 / 283 - 284 .