مؤسسة آل البيت ( ع )
93
مجلة تراثنا
" أما والله ليعورن بنو أمية الإسلام . . . ثم ليعمينه " ( 1 ) ، ثم يولي معاوية الشام ويمنحه لقب " كسرى العرب " ( 2 ) . وهذا الكلام نفسه يقال في اعتماد أبي بكر على المثنى بن حارثة الشيباني في حروبه ، مع أن المثنى لا يساوي ولا أقل واحد من أكفاء أصحاب رسول الله ، إيمانا وتقوى وسياسة وشجاعة ، فلماذا التركيز على المثنى دون المقداد والزبير وغيرهما ؟ ! واضح أن هذا النمط من المنصوبين يخدم أهداف الخلفاء وبالشكل الذي يريدونه ، بعكس أولئك الذين لا يرتضون ما يخالف سيرة النبي وسلوكه في كل الأمور ! بلى ، إن هذه النظرة وأمثالها قد طرحت منذ أيام السقيفة - كما ستقف لاحقا في مكانة الشيخوخة وغيرها عليه - ثم استمرت في العهدين الأموي والعباسي ، إذ جاء في أنساب الأشراف للبلاذري : إن الحسن بن علي كتب إلى معاوية يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه ، ويدعوه إلى طاعته ، فكتب إليه معاوية في جواب ذلك يعلمه أنه لو كان يعلم إنه أقوم بالأمر ، وأحفظ للناس ، وأكيد للعدو ، وأحوط على المسلمين ، وأعلم بالسياسة ، وأقوى على جمع المال منه ، لأجابه إلى ما سأل ، لأنه يراه لكل خير أهلا . . وقال له في كتابه : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . للبحث صلة . . .
--> ( 1 ) الموفقيات : 494 ، شرح نهج البلاغة 12 / 82 . ( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 6 / 184 ، الإستيعاب 3 / 369 ( ط جديدة ) . ( 3 ) أنساب الأشراف 3 / 208 .