مؤسسة آل البيت ( ع )
88
مجلة تراثنا
توهموها أو قصر مداها على المصلحة الآنية . إن الزهراء ( عليها السلام ) بخطبتها أرادت التأكيد على إمامة أهل البيت وأحقية علي بن أبي طالب بالخلافة من غيره ، وذلك من خلال طرح المفاهيم والمقاييس الإسلامية الحقة في الخلافة والإمامة ، إذ أنها بعد حمد الله والثناء عليه ، وذكر أبيها محمد بالمجد والجلالة جاءت لتمدح عليا ، وتذكر الناس بمواقفه في الإسلام ، مؤكدة على أن أهل البيت هم الوسيلة في خلقه ، وخاصته ، ومحل قدسه ، وحجته في غيبه ، وورثة أنبيائه ، مذكرة إياهم بحظهم العاثر ، وانقلابهم على أعقابهم ، وإسنادهم الخلافة إلى غير أهلها ، والفتنة التي سقطوا فيها ، والدواعي التي دعتهم إلى ترك الكتاب والسنة وتخطي المبادئ الإسلامية في الاستخلاف . فجاء في جملة كلامها : " وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون . . . " فأشارت إلى نفسياتهم ، وأنهم كانوا يرجحون مصالحهم على مصلحة الإسلام والدين . . ومعنى كلامها ( عليها السلام ) أنها أرادت أن تذكر أبا بكر - وغيره - بالتجائه مرة إلى العريش ، وفراره مرة أخرى يوم أحد ( 1 ) ، وثالثة بهزيمته - كغيره من المسلمين - في غزوتي حنين وخيبر ( 2 ) ، وتخلفه عن جيش أسامة ( 3 ) . . ومثل هذا كان فعل عمر يوم أحد ( 4 ) و . . .
--> ( 1 ) أنظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 27 ، تفسير ابن كثير 1 / 654 ، شرح نهج البلاغة 13 / 293 . ( 2 ) أنظر : تاريخ اليعقوبي 2 / 47 ، تاريخ الطبري 3 / 93 - 94 ، الكامل - لابن الأثير - 2 / 219 . ( 3 ) ( 4 ) المغازي - للواقدي - 1 / 237 ، السير والمغازي - لابن إسحاق - : 330 و 332 ، تاريخ الطبري 2 / 66 .