مؤسسة آل البيت ( ع )

86

مجلة تراثنا

إلى غير ذلك من الرؤى التي استلت من بيعة أبي بكر ، وكتابة عثمان خلافة عمر وإقرار أبي بكر لذلك ، واختراع عمر لمبدأ الشورى . . فكان لا بد من إيجاد المخرج لتصحيح تلك البيعات ، ومن هنا ظهرت الآراء المتضاربة والمتهافتة ، وأثرت حتى اليوم على شرعية وشكلية الحكومة الإسلامية . لكن الاستدلال بالكثرة غير صحيح عقلا ونقلا ، إذ لو صحت الكثرة دليلا لكان الكفار على حق ، لكونهم أكثر عددا من المؤمنين في صدر الإسلام ، بل في أغلب الأزمان ، حتى صرح القرآن الحكيم بعدم نفع الكثرة قبال القلة المؤمنة ، بقوله : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) * ( 1 ) ، وقوله : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 3 ) ، وقوله : * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( 4 ) . وعليه فمعيار الكثرة والقلة لا يمكن جعله دليلا على المطلوب . وهكذا الحال بالنسبة إلى اتفاق أهل الحل والعقد ، فهو مردود شرعا وعقلا ، ونحن نترك الجواب عن أمثال هذه رعاية للاختصار . وعليه : فالرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إما أن يكون ترك أمر البيعة للناس ، أو أن يكون عين من يخلفه ؟ ! فإن كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تركهم ، فلماذا يعين أبو بكر عمر خلفا له خلافا لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 249 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 116 . ( 3 ) سورة سبأ 34 : 13 . ( 4 ) سورة الأعراف 7 : 187 ، سورة يوسف 12 : 21 ، سورة الروم 30 : 6 ، سورة سبأ 34 : 28 ، سورة غافر 40 : 57 .