مؤسسة آل البيت ( ع )
79
مجلة تراثنا
والسياسة ( 1 ) و . . . قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصره بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ، ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة فتكون واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر ، فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار ( 2 ) . بعد هذا لا غرابة في أن نقول : إن هناك اتجاها قد حدث بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشرع المواقف ويجعلها أصولا يسار عليها في الحياة بجنب الكتاب والسنة ، وقد اتسع هذا الاتجاه شيئا فشيئا حتى وصل بالأمة إلى أن ترجح قول الخلفاء حتى على قول الله ورسوله ، أو تخصيصهما بفعل الصحابي ، بدعوى أنهم عرفوا ملاكات الأحكام وروح التشريع وما شابه ذلك . والطريف في الأمر هو أن أنصار هذا الاتجاه وإن كانوا يتخذون مواقف الخلفاء أصولا في الحياة والتشريع ، لكنهم في الوقت نفسه يسمحون لأنفسهم بترجيح رأي أحدهم على الآخر وإن كان بين الرأيين تباينا بينا ، اعتقادا منهم بحجية فعل الجميع ، أو أن كل هذه المواقف صحيحة ، أو ما شاكل ذلك مما صرح به في كتب عقائد وفقه هذه الشريحة من المسلمين . ولتحقيق ما قلنا من تأثر الخلفاء من أتباع الاجتهاد بالموروث القديم ، وانعكاسه سلبا على الحديث النبوي وسنته الشريفة ، كان لا بد لنا من استعراض في بعض الشواهد الشاخصة في هذا المجال ، لمعرفة مدى قربها
--> ( 1 ) كما مر في كلام معاوية ويزيد آنفا . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 86 ط الميمنية ، وانظر : شرح نهج البلاغة 20 / 147 .