مؤسسة آل البيت ( ع )

77

مجلة تراثنا

معا ، وعند العباسيين بشكل أكبر . وأما علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقد بقي فقهه يتيما لم يوصله للمسلمين إلا أبناؤه وأتباعه والأنصار ، وأغلبهم ليسوا ذوي سلطات ولا قدرات في الخلافتين ، بخلاف الشيخين اللذين حظيت سيرتهما بالتأييد الأموي والعباسي ، وسيرة عثمان التي حظيت بالتأييد الأموي خاصة . وهكذا كانت حصيلة جعل سيرة الشيخين قسيما لكتاب الله وسنة نبيه ، ومن بعدهما كانت سيرة عثمان أقل شأنا ، ومن بعدهم سيرة علي بن أبي طالب الأقل سهما من الجميع لتضافر الخلفاء ضده . . هذه العلة وغيرها مما يضيق بشرحها المجال ، هي التي جعلت سيرة الشيخين منهجا للخلفاء في العهدين الأموي والعباسي . ولو لاحظت كلام معاوية ويزيد وغيرهما من خلفاء بني أمية وبني العباس ، لعرفت أنهم مؤكدون على أثرهما ، متبعون لأمرهما ، غير متناسين لسيرة عثمان ! ! تاركين سيرة علي ! ! فقد جاء في جواب معاوية لمحمد بن أبي بكر قوله : " فكان أبوك وفاروقه أول من ابتز حقه [ أي حق علي ] وخالفه في أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ( 1 ) . . إلى أن يقول : فخذ حذرك يا بن أبي بكر ! وقس شبرك بفترك ، يقصر عنه أن توازي وتساوي من يزن الجبال بحلمه ، لا يلين عنه قسر قناته ، ولا يدرك ذو مقال أناته ، أبوك مهد مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما

--> ( 1 ) قد يومئ قوله هذا إلى : إرادتهم قتله ، كما سنوضحه لاحقا في رقم ( 6 ) - تقنين أساليب غير مشروعة / الغيلة .