مؤسسة آل البيت ( ع )

67

مجلة تراثنا

عن قيس ، قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي ، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فقال : ما عهد إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعة لم أحفظ " ( 1 ) . وعمار ( رضي الله عنه ) يشير هنا إلى أن النصوص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) ليست خفية ، خاصة عندنا - أي الصحابة - ، بل هي منتشرة عند الناس ، من حديث الغدير وغيره ، وكان سبب توليه لعلي ( عليه السلام ) من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من يوم السقيفة إلى يوم قتل عثمان - فقد صنف عمار في من دبر ذلك ، كما ذكرت ذلك كتب التواريخ - ، إلى يوم الجمل وصفين . وصريح الحديث الذي يرويه عمار عن حذيفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن في خاصة الصحابة اثني عشر منافقا لا يدخلون الجنة ، وأن عمارا رأى هؤلاء الاثني عشر في من ناوأ وعادى عليا ( عليه السلام ) . ثم إن هذا الحديث صريح في أن ما أتى به الصحابة الذين تولوا عليا وناصروه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى استشهاده ( عليه السلام ) كان بتصريح ونص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبنفاق مناوئيه وأعدائه ، ولم يكن باجتهاد رأي رأوه كما يقول بذلك علماء العامة في حكمهم بعدالة الصحابة الذين ناوؤا الإمام عليا ( عليه السلام ) . وقد روى مسلم هذا الحديث بطريق آخر فلاحظ ( 2 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 8 / 122 . ( 2 ) صحيح مسلم 8 / 122 - 123 .