مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

وقيل : قد يخطئ ولكن ينبه عليه سريعا ، لما تقدم في الآيتين ، ولبشاعة هذا القول عبر المصنف بالصواب " . والمعروف لدى مفسري العامة ومحدثيهم أن الوحي نزل في موارد بتخطئة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصويب رأي عمر - والعياذ بالله تعالى ! - منها ما جرى في أسرى بدر - . وقد رووا في أحاديثهم أنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو كان من بعدي نبي لكان عمر . ومرادهم من اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتماده على الظن والرأي - والعياذ بالله - . وقال ابن السبكي : " ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أبو بكر خليفته ، فعمر ، فعثمان ، فعلي ، أمراء المؤمنين . . . ونمسك عما جرى بين الصحابة ، ونرى الكل مأجورين " ( 1 ) . وشرحه ابن المحلى : " ونمسك عما جرى بين الصحابة من المنازعات والمحاربات ، التي قتل بسببها كثير منهم ، فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا ، ونرى الكل مأجورين في ذلك ، لأنه مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية ، فيها أجران على اجتهاده وإصابته ، وللمخطئ أجر على اجتهاده " . وقال التفتازاني ( 2 ) : " يجب تعظيم الصحابة والكف عن مطاعنهم ، وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتأويلات ، سيما للمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ، ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية ، فقال : انعقد على علو شأنهم الإجماع ، وشهد بذلك الآيات

--> ( 1 ) حاشية العلامة البناني على شرح ابن المحلى على متن جمع الجوامع 2 / 422 . ( 2 ) شرح المقاصد - للتفتازاني - 5 / 303 .