مؤسسة آل البيت ( ع )
397
مجلة تراثنا
واغتنمه ، وليتك تشرق في دمعتك فتموت من ( 1 ) ساعتك ، فتكون من أسعد الشهداء . ولقد مات همام ( 2 ) صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صعقته ( 3 ) عند سماع الموعظة البليغة ( 4 ) . وكذا جرى لكثير من الأولياء عند ذكر الجنة والنار وسماع بليغ ( 5 ) المواعظ . ولا تخف على فوات مسألتك وذهولك عما قصدت له بخلوتك ، فإن الله سبحانه يقضيها لك على أتم ما تريد وإن لم تذكر بلسانك ، وقد ذكرنا سند ذلك في العدة ( 6 ) . وإن أرجعت إلى وقارك ، وعاودك الروح والطمأنينة وسألت ، فاسأل ما يقربك منه ويحسن أدبك في حضرته ، واسأله دوام مراقبته والملازمة بخدمته ، ودع الدنيا ، فليست لك ولست لها . وإن سألت شيئا منها ، فقيده بأن يجعله لك عونا على طاعته ، وبلاغا تنال به شرف كرامته في الدنيا والآخرة . * * *
--> ( 1 ) في " ط " : في . ( 2 ) هو : همام بن عبادة بن خثيم ، ابن أخ الربيع بن خثيم أحد الزهاد الثمانية . أنظر : أعيان الشيعة 10 / 271 . ( 3 ) صعق : أي غشي عليه . ( 4 ) أي : خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعروفة ب : " خطبة المتقين " . أنظر : نهج البلاغة : 303 الخطبة 193 . ( 5 ) في " ط " : كبير . ( 6 ) عدة الداعي : 232 - 239 .