الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يصنع مثل هذا عند الضيافة ويكون فوق حاجة الأضياف ليأكل منه الجميع . . ولكن حدث لإبراهيم حادث عجيب مع أضيافه عند تقديم العجل الحنيذ لهم ، فقد رآهم لا يمدون أيديهم إلى الطعام ، وهذا العمل كان مريبا له وجديدا عليه ، فأحس بالاستيحاش واستغرب ذلك منهم فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة . ومن السنن والعادات القديمة التي لا تزال قائمة بين كثير من الناس الذين لهم التزام بالتقاليد الطيبة للاسلاف . هي أن الضيف إذا تناول من طعام صاحبه ( وبما اصطلح عليه : تناول من ملحه وخبزه ) فهو لا يكن له قصد سوء ، وعلى هذا فإن من له قصد سوء مع أحد - واقعا - يحاول ألا يأكل من طعامه " وخبزه وملحه " ومن هذا المنطلق شك إبراهيم في نياتهم ، وأساء الظن بهم ، واحتمل أنهم يريدون به سوءا . أما الرسل فإنهم لما اطلعوا على ما في نفس إبراهيم ، بادروا لرفع ما وقع في نفسه وقالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط . وفي هذه الحال كانت امرأته " سارة " واقفة هناك فضحكت كما تقول الآية وامرأته قائمة فضحكت . هذا الضحك من سارة يحتمل أن يكون لأنها كانت مستاءة من قوم لوط وفجائعهم ، واطلاعها على قرب نزول العذاب عليهم كان سببا لسرورها وضحكها . وهناك احتمال آخر وهو أن الضحك كان نتيجة لتعجبها أو حتى لاستيحاشها أيضا ، لأن الضحك لا يختص بالحوادث السارة بل يضحك الإنسان - أحيانا - من الاستياء وشدة الاستيحاش ، ومن أمثال العرب في هذا الصدد " شر الشدائد ما يضحك " . أو أن الضحك كان لأن الأضياف لم يتناولوا الطعام ولم تصل أيديهم إليه