الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

65

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 3 - مسألة الخلود في القرآن معنى " الخلود " لغة البقاء الطويل ، كما جاء بمعنى الأبد أيضا ، فكلمة " الخلود " لا تعني الأبد وحده لأنه تشمل كل بقاء طويل . ولكن ذكرت في كثير من آيات القرآن مع قيود بفهم منها معنى الأبد ، فمثلا في الآية ( 100 ) من سورة التوبة ، والآية ( 11 ) من سورة الطلاق ، والآية ( 9 ) من سورة التغابن ، حين تذكر هذه الآيات أهل الجنة تأتي بالتعبير عنهم خالدين فيها أبدا ومفهومها أبدية الجنة لهؤلاء ، ما نقرأ في آيات القرآن الأخرى وصف أهل النار كالآية ( 169 ) من سورة النساء ، والآية ( 23 ) من سورة الجن هذا التعبير أيضا خالدين فيها أبدا وهو دليل على عذابهم الأبدي . وتعبيرات أخرى مثل الآية ( 3 ) من سورة الكهف ماكثين فيه أبدا والآية ( 108 ) من سورة الكهف أيضا لا يبغون عنها حولا وأمثالها تدل بصورة قطعية على أن طائفة من أهل الجنة وطائفة من أهل النار سيبقون في العذاب أو النعمة . ولم يستطع البعض أن يحل الإشكالات في الخلود والجزاء الأبدي ، فاضطر إلى الرجوع إلى معناه اللغوي وفسره بالبقاء الطويل ، على حين أن تعابير كالتعابير الواردة في الآيات المتقدمة لا تفسر بمثل هذا التفسير . 3 سؤال مهم : هنا ترتسم في ذهن كل سامع علامة استفهام كبيرة ، إذ كيف نتصور عدم التعادل عند الله بين الذنب والعقاب ؟ ! وكيف يمكن القبول بأن يقضي الإنسان كل عمره الذي لا يتجاوز ثمانين سنة - أو مئة سنة على الأكثر بالعمل الصالح أو بالإثم ، ثم يثاب على ذلك أو يعاقب ملايين الملايين من السنين . وهذا الأمر ليس مهما بالنسبة للثواب لأن الأجر والثواب كلما ازداد كان دليلا على كرم المثيب والمعطي ، فلا مجال للمناقشة في هذا الأمر .