الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وحيث أن هذا قانون كلي وعام فإن القرآن يقول مباشرة إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة . لان الدنيا لا تعد شيئا إزاء الآخرة ، وجميع ما في الدنيا حقير حتى ثوابها وعقابها ، والعالم الآخر أوسع - من جميع النواحي - من هذه الدنيا . فالمؤمنين بيوم القيامة يعتبرون لدى مشاهدة واحد من هذه المثل والنماذج في الدنيا ، ويواصلون طريقهم . وفي ختام الآية إشارة إلى وصفين من أوصاف يوم القيامة حيث يقول القرآن ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود . هي إشارة إلى أن القوانين والسنن الإلهية كما هي عامة في هذا العالم ، فإن اجتماع الناس في تلك المحكمة الإلهية أيضا عام ، وسيكون في زمان واحد ويوم مشهود للجميع يحضره الناس كلهم ويرونه . من الطريف هنا أن الآية تقول ذلك يوم مجموع له الناس ولم تقل " مجموع فيه الناس " وهذا التعبير إشارة إلى أن يوم القيامة ليس ظرفا لاجتماع الناس فحسب ، بل هو هدف يمضي إليه الناس في مسيرهم التكاملي . ونقرأ في الآية ( 9 ) من سورة التغابن يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن . وبما أن البعض قد يتوهم أن الحديث عن ذلك اليوم لم يحن أجله فهو نسيئة وغير معلوم وقت حلوله ، لهذا فإن القرآن يقول مباشرة : وما نؤخره إلا لأجل معدود . وذلك أيضا لمصلحة واضحة جلية ليرى الناس ميادين الاختبار والتعلم ، وليتجلى آخر منهج للأنبياء وتظهر آخر حلقة للتكامل الذي يمكن لهذا العالم أن يستوعبها ثم تكون النهاية . والتعبير بكلمة " معدود " إشارة إلى قرب يوم القيامة ، لأن كل شئ يقع تحت