الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هو فرعون الجبار . وأساسا فإن الاصلاح ينبغي أن يبدأ من الأصل والمنبع ، وطالما هناك حكومات فاسدة فلن يبصر أي مجتمع وجه السعادة ، وعلى القادة الإلهيين في مثل هذه المجتمعات أن يدمروا مراكز الفساد قبل كل شئ . ولكن ينبغي الالتفات إلى أننا نقرأ في هذا القسم من قصة موسى زاوية صغيرة فحسب ولكنها في الوقت ذاته تحمل رسالة كبيرة للناس جميعا . يقول القرآن الكريم أولا : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين . " السلطان " بمعنى التسلط ، يستعمل تارة في السلطة الظاهرية ، وأحيانا في السلطة المنطقية ، السلطة التي تحاصر المخالف في طريق مسدود بحيث لا يجد طريقا للفرار . ويبدو في الآية المتقدمة أن " السلطان " استعمل في المعنى الثاني ، والمراد ب‍ " الآيات " هي معاجز موسى الجليلة ، وللمفسرين احتمالات أخرى في هاتين الكلمتين . وعلى كل حال فإن موسى أرسل بتلك المعجزات القاصمة وذلك المنطق القوي إلى فرعون وملئه . وكما قلنا مرارا فإن كلمة " الملأ " تطلق على الذين يملأ مظهرهم العيون بالرغم من خلو المحتوى الداخلي ، وفي منطق القرآن تطلق هذه الكلمة غالبا على الوجوه والأشراف والأعيان الذين يحيطون بالمستكبرين وبالقوى الظالمة . . إلا أن جماعة فرعون الذين وجدوا منافعهم مهددة بالخطر بسبب دعوة موسى ، فإنهم لم يكونوا مستعدين للاستجابة . . لمنطقه الحق ومعجزاته فاتبعوا أمر فرعون . ولكن فرعون ليس من شأنه هداية الناس إلى الحياة السعيدة أو ضمان نجاتهم وتكاملهم : وما أمر فرعون برشيد . إن هذا نجاح فرعون هذا لم يحصل بسهولة ، فقد استفاد من كل أنواع السحر