الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
منها ، إن هذا الكلام سواء كان على نحو الحقيقة والواقع ، أم كان على نحو الاستهزاء ، يدل على أنهم كانوا يرون تحديد التصرف بالمال دليلا على عدم العقل والدارية . في حين أنهم كانوا على خطأ كبير في تصورهم هذا . . . إذ لو كان الناس أحرارا في التصرف بأموالهم لعم المجتمع الفساد والشقاء ، فيجب أن تكون الأمور المالية تحت ضوابط صحيحة ومحسوبة كما عرضها الأنبياء على الناس ، وإلا فستجر الحرية المطلقة المجتمع نحو الانحراف والفساد . 3 7 - هدف الأنبياء هو الإصلاح لم يكن هذا الشعار : إن أريد إلا الإصلاح شعار شعيب فحسب ، بل هو شعار جميع الأنبياء وكل القادة المخلصين ، وإن أعمالهم وأقوالهم شواهد على هذا الهدف . فهم لم يأتوا لإشغال الناس ، ولا لغفران الذنوب ، ولا لبيع الجنة ، ولا لحماية الأقوياء وتخدير الضعفاء من الناس ، بل كان هدفهم الإصلاح بالمعنى المطلق والوسيع للكلمة . . . الإصلاح في الفكر ، الإصلاح في الأخلاق ، الإصلاح في النظم الثقافية والاقتصادية والسياسية للمجتمع ، والإصلاح في جميع أبعاد المجتمع . وكان اعتمادهم ودعامتهم على تحقق هذا الهدف هو الله فحسب ولهذا لم يخافوا من التهديدات والمؤامرات كما قال شعيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . * * *