الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عز وجل فذلكم الله ربكم الحق . ( 1 ) وتارة أخرى يطلق على الاعتقاد الذي يطابق الواقع كما في قوله تعالى : فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق . ( 2 ) ومرة يقال للقول والعمل الذي يتحقق في الوقت المناسب كما في قوله تعالى : حق القول مني لأملئن جهنم . ( 3 ) وعلى أية الحال فمقابل " الحق " الباطل والضلال واللعب وأمثالهما . لكن الآية التي نحن بصددها تشير إلى المعنى الأول ، وهو إن شاء عالم الخلق . حيث توضح السماء والأرض أن في الهدف من خلقها الحكمة والنظام والحساب . فالله تعالى ليس محتاجا في خلقها ولا ناقصا لكي يسد نقصه بها ، بل هو الغني عن كل شئ ، وهذا العالم الواسع دار لنمو المخلوقات وتكاملها . ثم يضيف : إن الدليل في عدم الحاجة إليكم ولا إلى إيمانكم هو : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد . وهذا العمل ليس صعبا عند الله وما ذلك على الله بعزيز . والشاهد على هذا القول في سورة النساء وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا . . . إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا . ( 4 ) وهذا التفسير بخصوص الآية أعلاه منقول عن ابن عباس . وهناك احتمال آخر ، وهو أن الجملة أعلاه تشير إلى مسألة المعاد وأن الله قادرا على أن يفني جميع الناس ويأت بخلق آخر ، فهل تشكون في مسألة المعاد وبعثكم من جديد ؟ * * *
--> 1 - يونس ، 32 . 2 - البقرة ، 213 . 3 - السجدة ، 13 . 4 - النساء ، 131 إلى 133 .