الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
491
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نظر عملهم وكذلك الأسباب والدوافع ، وهي لا تخرج من أحد أمور : ألف : - يكون الهدف من الاختراع أحيانا عملا تخريبيا ( كما في اكتشاف الطاقة النووية حيث كان الهدف الأول منها صناعة القنابل النووية ) ويمكن الاستفادة منها لخدمة الإنسان ، إلا أنه لم يكن الهدف الأصلي من اختراعها ، فقيمة عمل هذه المجموعة من المخترعين واضح تماما . ب : - وقد يكون هدف المخترع أو المكتشف الربح المادي أو الشهرة ، فحكمه - في الحقيقة - حكم التاجر الذي يقوم بتأسيس الخدمات العامة لكي يحصل على أرباح أكثر ، ويقوم بتشغيل العمال وإنتاج المحاصيل الزراعية للبلد ، فالهدف من كل ذلك هو الحصول على أكبر وارد ممكن ، ولو كان هناك عمل أكثر ربحا لركض وراءه . بالطبع فإن هذه التجارة لو كانت طبقا للموازين الشرعية ، فإنها ليست حراما ، إلا أنها لا تحتسب عملا مقدسا ومهما . ومثل هؤلاء المخترعين والمكتشفين ليسوا قليلين على طول التاريخ ، فطريقة تفكيرهم أن يقدموا العمل الأكثر ربحا - حتى لو كان مضرا بالمجتمع - ( فمثلا صناعة الأدوية لها من الفوائد 20 % بينما في صناعة الهيروئين 50 % فهم يرجحون الثاني على الأول ) فحكم هذه المجموعة واضح أيضا ، حيث لم يطلبوا من الله ولا من الناس أي شئ وجزاؤهم الربح والشهرة فقط . ج : - هناك مجموعة ثالثة لا شك في أن دوافعها إنسانية ، أو إلهية إذا كانت الجماعة مؤمنة ، وأحيانا يمضون سنين طويلة في زوايا المختبرات بكامل الفاقة والحرمان على أمل أن يقدموا خدمة لبني جنسهم ، أو هدية للعالم ، ليحلوا أغلال المتعبين ، ويمسحوا التراب من وجوب المعذبين . فإذا كان هؤلاء الأفراد مؤمنين ودوافعهم إلهية فمصيرهم واضح . وأما إذا كانوا غير مؤمنين ودوافعهم إنسانية ، فسوف يحصلون على الجزاء