الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
489
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حقوق الإنسان في العالم الغربي ومن قبل القوى المستكبرة ، هذه البرامج نفسها كانت تجري من قبل الأنبياء أيضا ، ولكن حصيلة الاثنين متفاوتة كما بين الأرض والسماء . فالقوى الاستكبارية عندما تنادي بحقوق الإنسان فمن المسلم أن أهدافها غير إنسانية وغير أخلاقية ، بل التغطية على جرائمهم واستعمارهم بشكل أكثر ، لذلك وعلى سبيل المثال لو اعتقل أحد جواسيسهم في مكان ما ، فسوف يملأ عويلهم وصراخهم الدنيا بالدفاع ، عن حقوق الإنسان ، ولكن عندما تلطخت أيديهم بدماء آلاف الناس في فيتنام ، وارتكبوا الفجائع في الدول الإسلامية ، ونسيت فيه حقوق الإنسان ، بل إنهم استغلوا حقوق الإنسان لمساعدة الأنظمة الجائرة والعميلة ! ولكن الأنبياء ( عليهم السلام ) أو أوصياءهم ينادون بحقوق البشر لتحرير الإنسان من القيود والأغلال والظلم ، وعندما يرون إنسانا مظلوما نراهم يهبون للدفاع عنه بالقول والعمل . وبهذا النحو يكون الأول رماد اشتدت به الريح ، والثاني أرض مباركة طيبة لنمو النباتات والثمار والأوراد . ويتضح من هنا ما دار بين المفسرين من المقصود من العمل في الآية أعلاه ، وهو أن مراد الآية جميع أعمال الكفار حتى أعمالهم الحسنة في الظاهر ، إلا أنها مبطنة بالشرك والإلحاد . 3 3 - مسألة الإحباط هناك جدل كبير بين علماء المسلمين في مسألة " حبط الأعمال " فهل معناه ذهاب عمل الخير بسبب عمل الشر ، أو بسبب الكفر وعدم الإيمان ، ولكن الحق ما قلناه في ذيل الآية ( 217 ) من سورة البقرة ، من أن الإصرار على الكفر والعناد وأيضا بعض الأعمال الأخرى كالحسد والغيبة وقتل النفس لها آثار سيئة كبيرة