الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

487

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - لماذا شبهت أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ؟ الجواب : 1 - التشبيه بالرماد ( مع إمكان الاستفادة من التراب والغبار في ذلك ) لأنه عبارة عن بقايا الاحتراق ، والآية توضح أن أعمالهم ظاهرية فقط وليس لها أي محتوى ، فيمكن أن تنمو وردة جميلة في حفنة من التراب ، ولكن لا يمكن أن ينمو في الرماد حتى العلف الردئ . 2 - إن ذرات الرماد غير متلاصقة ، وحتى بمساعدة الماء لا يمكن ترابطها فالذرات تنفصل عن بعضها البعض بسرعة ، وكأن ذلك يشير إلى أن أعمال الكفار غير منسجمة ولا موحدة ، على العكس من أعمال المؤمنين حيث نراها منسجمة وموحدة ومترابطة وكل عمل يكمل العمل الآخر ، فروح التوحيد والوحدة لا تقتصر على توحيد الجماعة المؤمنة في ما بينهم بل تنعكس حتى في أعمال الفرد المسلم . 3 - بالرغم من تناثر الرماد في إشتداد الريح ، إلا أنه يؤكده في يوم عاصف ، لأن الرياح إذا كانت محدودة وآنية فمن الممكن أن ينتقل الرماد من مكان إلى مكان ليس بالبعيد ، ولكن إذا كان يوم عاصف فمن البديهي أن يتناثر الرماد بشكل واسع ، وتنتشر ذراته ولا يمكن لأية قدرة جمعها . 4 - إذا كانت العاصفة تهب على التبن وأوراق الشجر وتنتثرها في أماكن بعيدة إلا أنه يمكن تشخيصها ، ولكن ذرات الرماد من الصغر بحيث لو انتثرت لا يبقى لها أي أثر وكأن ليس لها وجود سابق . 5 - إن الرياح وحتى العواصف لها فوائد جمة في الطبيعة بغض النظر عن آثارها المدمرة في بعض الأحيان ، وفوائدها هي : الف : - تقوم بنشر بذور النباتات في كل مكان من الكرة الأرضية ، كالمزارع