الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
1 - على أثر هذه الخيبة ، أو أن مثل هذا الشخص : من ورائه جهنم . مع أن كلمة " وراء " بمعنى " الخلف " في مقابل أمام ، إلا أنها في هذه الموارد تعني نتيجة وعاقبة العمل . 2 - أما في جهنم فإنه ويسقى من ماء صديد . " الصديد " القيح المتجمع بين اللحم والجلد ، وهو بيان للماء المتعفن الكريه الذي يسقونه . 3 - فهذا المجرم المذنب عندما يرى نفسه في مقابل هذا الشراب يتجرعه ولا يكاد يسيغه يسيغه : من إساغة ، وهي وضع الشراب في الحلق . 4 - ووسائل التعذيب كثيرة بحيث ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت . حتى يذوق وبال عمله وسيئاته . 5 - وقد يتصور أن ليس هناك عقابا أكثر من ذلك ، ولكن ومن ورائه عذاب غليظ . وبهذا الترتيب فإن كل ما يخطر في ذهن الإنسان وما لا يخطر من شدة العقاب هو في انتظار هؤلاء الظالمين والجبارين والمذنبين ، أسوؤها الشراب المتعفن الكريه ، والعقوبات المختلفة من كل طرف ، وفي نفس الوقت عدم الموت ، بل الاستمرار في الحياة وإدامة العذاب . ولكن لا يتصور أن هذا العقاب غير عادل ، لأنه - وكما قلنا مرارا - النتيجة الطبيعية لعمل الإنسان ، بل تجسيم أفعالهم في الآخرة ، فكل عمل يجسم بشكل مناسب ، وإذا ما شاهدنا جنايات بعض المجرمين في عصرنا أو في التاريخ القديم لقلنا : حتى هذه العقوبات قليلة . * * *