الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

478

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

آذيتمونا . وفي الآية ( 159 ) آل عمران فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين . وكذلك يقول القرآن الكريم : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . ( 1 ) نستفيد من مجموع هذه الآيات أن القصد من التوكل أن لا يحس الإنسان بالضعف في مقابل المشكلات العظيمة ، بل بتوكله على قدرة الله المطلقة يرى نفسه فاتحا ومنتصرا ، وبهذا الترتيب فالتوكل عامل من عوامل القوة واستمداد الطاقة وسبب في زيادة المقاومة والثبات . وإذا كان التوكل يعني الجلوس في زاوية ووضع إحدى اليدين على الأخرى ، فلا معنى لأن يذكره القرآن بالنسبة للمجاهدين وأمثالهم . وإذا إعتقد البعض أن التوكل لا ينسجم مع التوجه إلى العلل والأسباب والعوامل الطبيعية ، فهو في خطأ كبير ، لأن فصل العوامل الطبيعية عن الإرادة الإلهية يعتبر شركا بالله ، أو ليست هذه العوامل تسير بأوامر ومشيئة الله ؟ نعم إذا اعتقدنا أن العوامل مستقلة عن إرادته فهي لا تتناسب مع روح التوكل . فهل من الصحيح أن نفسر التوكل بهذا التفسير ، مع أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو رأس المتوكلين لم يغفل من استخدام الخطط الصحيحة والاستفادة من الفرص المتاحة وأنواع الوسائل والأسباب الظاهرية لتحقيق أهدافه ، إن هذا يثبت أن التوكل ليس له مفهوم سلبي . ثانيا : إن التوكل ينجي الإنسان من التبعية التي هي أصل الذل والعبودية ، ويمنحه الحرية والاعتماد على النفس . " التوكل " و " القناعة " لهما جذور مشتركة ، وفلسفتهما متشابهة ، وفي نفس

--> 1 - النحل ، 99 .