الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
465
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النعم الإلهية في هدفها الحقيقي ، فسوف يثبتون عمليا استحقاقهم لها وتكون سببا في زيادة الفيوضات الإلهية عليهم . من الثابت أن هناك نوعين من الشكر ، ( شكر تكويني ) و ( شكر تشريعي ) . " الشكر التكويني " هو أن يستفيد الكائن الحي من مواهبه في نموه ورشده ، فمثلا يرى المزارع أن القسم الفلاني من مزرعته تنمو فيه الأشجار بشكل جيد ، وكلما يخدمها أكثر تنتج أكثر ، فهذا الأمر سوف يؤدي إلى أن يقوم المزارع على خدمة وتربية ذلك القسم بشكل أكبر ، ويوصي مساعديه بها ، لأن الأشجار تناديه بلسان حالها : أيها المزارع ، نحن لائقون مناسبون ، أفض علينا من النعم ، وهو يجيبهم بالإثبات . أما إذا رأى في قسم آخر أشجارا ذابلة ويابسة وليس لها ثمر ، فكفران النعمة من قبلها بهذه الصورة يسبب عدم اعتناء المزارع بها ، وإذا استمر الوضع بهذا الحال سوف يقوم بقلعها . وهذه الحالة موجودة في عالم الإنسانية بهذا التفاوت ، وهو أن الأشجار ليس لها الاختيار ، بل هي خاضعة للقوانين التكوينية ، أما الإنسان فباستفادته في إرادته واختياره وتربيته التشريعية يستطيع أن يخطو في هذا المجال خطوات واثقة . ولذلك فمن يستخدم نعمة القوة في الظلم ، ينادي بلسان حاله : إلهي ، أنا غير لائق لهذه النعمة ، ومن يستخدمها لإقامة الحق والعدالة يقول بلسان حاله : إلهي ، أنا مناسب ولائق فزد نعمتك علي ! وهناك حقيقة غير قابلة - أيضا - للترديد ، وهي أننا في كل مرحلة من مراحل الشكر الإلهي - إن كان باللسان أو العمل - سوف نحتاج إلى شكر جديد لمواهب وعطايا جديدة ، ولذلك فلسنا قادرين أن نؤدي حق الشكر ، كما نقرأ في مناجاة الشاكرين للإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " كيف لي بتحصيل