الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
440
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بذبح إسماعيل ، وذهب بابنه إلى المذبح وتله للجبين ، فعندما أظهر إسماعيل استعداده للذبح ظهر البداء الإلهي وظهر أن هذا الأمر امتحان لكي يرى الله تعالى مستوى الطاعة والتسليم عند إبراهيم ( عليه السلام ) . 4 - ونقرأ في سيرة موسى ( عليه السلام ) أنه أمر أن يترك قومه أولا ثلاثين يوما ويذهب إلى مكان الوعد الإلهي لاستلام أحكام التوراة ، لكن المدة زادت عليها عشرة أيام أخرى ( وذلك امتحانا لبني إسرائيل ) . هنا يأتي هذا السؤال : ما هي الفائدة من هذه البداءات ؟ الجواب على هذا السؤال ليس صعبا بالنظر إلى ما قلناه سابقا ، لأنه تحدث مسائل مهمة - أحيانا - مثل امتحان شخص مع قومه ، أو تأثير التوبة والرجوع إلى الله ( كما في قصة يونس ) أو تأثير الصدقة ومساعدة المحتاجين وعمل الخير ، كل ذلك يؤدي إلى دفع الحوادث المفجعة وأمثالها ، وهذا يعني أن الحوادث المستقبلية قد نظمت بشكل خاص ثم تغيرت الشرائط فأصبحت شيئا آخر ، حتى يعلم الناس أن مصيرهم بأيديهم ، وهم قادرون أن يغيروا مصيرهم من خلال تغيير سيرتهم وسلوكهم ، وهذه أكبر فائدة نلمسها من البداء " فتدبر " . فما ورد من أن أحدا إذا لم يعرف الله بالبداء لم يعرفه معرفة كاملة ، فهي إشارة لتلك الحقائق . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " ما بعث الله عز وجل نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء " ( 1 ) . وفي الحقيقة إن أول عهد مرتبط بالطاعة والتسليم لله . وثاني عهد محاربة الشرك ، والثالث مرتبط بمسألة البداء ، ونتيجته أن مصيره بيده ، فيستطيع أن يغير الشروط فيشمله اللطف أو العذاب الإلهي . الملاحظة الأخيرة في هذا المجال . . يقول علماء الشيعة : إننا حينما ننسب
--> 1 - أصول الكافي ، المجلد الأول ، صفحة 114 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، صفحة 61 .