الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

العمل الفلاني له الأثر الكذائي ، لكننا في بعض الأحيان لا نرى هذه النتيجة ، وذلك بسبب أن تحقق تلك النتيجة يعتمد على شرائط أو موانع لم تتحقق . وهناك روايات كثيرة في باب ( اللوح المحفوظ ) و ( لوح المحو والإثبات ) وعلم الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وعلى سبيل المثال نذكر قسما منها : 1 - أخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي ( عليه السلام ) أنه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الآية فقال له : " لأقرن عينيك بتفسيرها ولأقرن عين أمتي بعدي بتفسيرها ، الصدقة على وجهها ، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء " ( 1 ) . وهذه إشارة إلى أن الشقاء والسعادة ليست أمورا حتمية ، حتى إذا ارتكب الإنسان إثما وعد من الأشقياء فإن باستطاعته أن يغير من سلوكه ويتجه صوب الخير ، وخصوصا مساعدة وخدمة عباد الله ، لأن هذه الأمور مكانها في ( لوح المحو والإثبات ) لا ( أم الكتاب ) . ويجب الالتفات إلى أن ما جاء في هذا الحديث يبين قسما من مفهوم الآية . 2 - عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء " ( 2 ) . وعن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " لولا آية في كتاب الله لحدثتكم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فقلت له : أية آية ؟ فقال : قال الله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 3 ) . وهذا الحديث دليل على أن اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات بكل

--> 1 - تفسير الميزان ، المجلد 11 ، ص 419 . 2 - المصدر السابق . 3 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 512 .