الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
424
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآية مثل الجنة التي وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهر أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ( 35 ) 2 التفسير بالنظر إلى تناوب آيات هذه السورة في بيان التوحيد والمعاد وسائر المعارف الإسلامية الأخرى ، تحدثت هذه الآية مرة أخرى حول المعاد وخصوصا نعم الجنة وعذاب الجحيم . يقول تعالى أولا : مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار ( 1 ) . قد يكون التعبير ب " مثل " إشارة إلى هذه النكتة ، وهي أن الجنة وسائر النعم الأخروية غير قابلة للوصف بالنسبة إلى الساكنين في هذا العالم المحدود الذي هو في مقابل عالم بعد الموت يعتبر صغيرا جدا ، ولذلك نستطيع أن نضرب لهم مثلا أو صورة عن ذلك ، كما أن الجنين في بطن أمه لو كان يعقل لا يمكن أن نصور له كل نعم الدنيا ، إلا من خلال أمثال ناقصة وشاحبة !
--> 1 - هناك نقاش بين المفسرين حول تركيب هذه الجملة فقال البعض : إن " مثل " مبتدأ و " تجري " خبرها ، وقال بعض آخر : إن " مثل " مبتدأ وخبره محذوف تقديره " فيما نقص عليكم مثل الجنة " .