الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
422
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يكون ضيفي ولا أعلم به وأنت تعلم بذلك ؟ ! ثالثا : حتى أنتم في الواقع لا تؤمنون بذلك في قرارة أنفسكم ، بل أم بظاهر من القول . ولهذا السبب نرى المشركين عندما تضيق بهم المشاكل الحياتية يلوذون بالله ، لأنهم يعلمون في قلوبهم أن الأصنام لا يمكن أن تعمل لهم شيئا ، كما بين القرآن الكريم حالهم في الآية ( 65 ) من سورة العنكبوت حيث يقول تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون . رابعا : إن المشركين ليس لهم إدراك صحيح ، وبما أنهم تابعين لأهوائهم وتقليدهم الأعمى ، فإنهم غير قادرين على أن يقضوا بالحق وبشكل صحيح ، ولهذا السبب ضلوا الطريق ، يقول تعالى : بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد . وقد قلنا مرارا : إن هذا الضلال ليس جبرا ، ولا هو اعتباطيا وبدون حساب ، بل الإضلال الإلهي انعكاس لما يقوم به الإنسان من الأعمال السيئة التي تجره إلى الضياع ، وبما أن هذه الخاصية قد جعلها الله سبحانه وتعالى لمثل هذه الأعمال فلذلك نسب هذا العمل إليه . ويشير القرآن الكريم في الآية الأخيرة من هذه المجموعة إلى العقاب الأليم الذي يشملهم في الدنيا والآخرة ، الشقاء والهزيمة والحرمان وغيرها ، حيث تقول : لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق لأنها دائمة ومستمرة ، جسدية وروحية ، وفيها أنواع الآلام . وإذا اعتقدوا بأن لهم طريقا للفرار أو سبيلا للدفاع في مقابل ذلك ، فإنهم في اشتباه كبير ، لأن وما لهم من الله من واق .