الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
410
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والقلق وتحل محلها حالة الاطمئنان والاستقرار . سابعا : الهوى وحب الدنيا من أهم عوامل القلق والاضطراب ، وقد تصل الحالة في عدم الحصول على لون خاص في الملبس ، أو أي شئ آخر من مظاهر الحياة البراقة أن يعيش الإنسان حالة من القلق قد تستمر أياما وشهورا . ولكن الإيمان بالله والتزام المؤمن بالزهد والاقتصاد وعدم الاستئسار في مخالب الحياة المادية ومظاهرها البراقة ينهي حالة الاضطراب هذه ، وكما قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " دنياكم هذه أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها " فمن كانت له مثل هذه الرؤية كيف يمكن أن تحدث عنده حالة الخوف والقلق نتيجة لعدم الحصول على شئ من وسائل الحياة المادية أو فقدانها ؟ ! ثامنا : من العوامل المهمة الأخرى الخوف من الموت ، وبما أن الموت لا يحصل فقط في السن المتأخرة ، بل في كافة السنين وخصوصا أثناء المرض والحروب ، والعوامل الأخرى فالقلق يستوعب كافة الأفراد . ولكن إذا اعتقدنا أن الموت يعني الفناء ونهاية كل شئ ( كما يعتقده الماديون ) فإن الاضطراب والقلق في محله ، ولابد أن يخاف الإنسان من هذا الموت الذي ينهي عنده كل الآمال والأماني والطموحات . ولكن الإيمان بالله يمنحنا الثقة بأن الموت هو باب لحياة أوسع وأفضل من هذه الحياة ، وبرزخ يمر منه الإنسان إلى دار فضاؤها رحب ، فلا معنى للقلق حينئذ ، بل إن مثل هذا الموت - إذا ما كان في سبيل الله يكون محبوبا ومطلوبا . إن عوامل الاضطراب لا تنحصر بهذه العوامل ، فهناك عوامل كثيرة أخرى ، ولكن كل مصادرها تعود إلى ما ذكرناه أعلاه . وعندما رأينا أن كل هذه العوامل تذوب وتضمحل في مقابل الإيمان بالله سوف نصدق أنه ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( 1 ) .
--> 1 - للاستفادة أكثر راجع كتاب ( طرق التغلب على الاضطراب والقلق ) .