الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
408
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عام " الاطمئنان " و " الاضطراب " لهما دور مهم في سلامة ومرض الفرد والمجتمع وسعادة وشقاء الإنسانية ، وهذه مسألة لا يمكن التغافل عنها ، ولهذا السبب ألفت كتب كثيرة في موضوع القلق وطرق التخلص منه ، وكيفية الحصول على الراحة ، والتاريخ الإنساني ملئ بالمواقف مؤسفة لتحصيل الراحة ، وكيف أن الإنسان يتشبث بكل وسيلة غير مشروعة كأنواع الاعتياد على المواد المخدرة لنيل الاطمئنان النفسي . ولكن القرآن الكريم يبين أقصر الطرق من خلال جملة قصيرة ولكنها كبيرة المعنى حيث يقول : ألا بذكر الله تطمئن القلوب ! ولتوضيح هذا المعنى ومعرفة عوامل القلق والاضطراب لابد من ملاحظة ما يلي : أولا : يحدث الاضطراب مرة بسبب ما يجول في فكر الإنسان عن المستقبل المظلم ، فيحتمل زوال النعمة ، أو الأسر على يد الأعداء ، أو الضعف والمرض ، فكل هذه تؤلم الإنسان ، لكن الإيمان بالله القادر المتعال الرحمن الرحيم ، الله الذي تكفل برحمة عباده . . هذا الإيمان يستطيع أن يمحو آثار القلق والاضطراب ويمنحه الاطمئنان في مقابل هذه الأحداث ويؤكد له أنك لست وحيدا ، بل لك رب قادر رحيم . ثانيا : ومرة يشغل فكر الإنسان ماضيه الأسود فيمسي قلقا بسبب الذنوب التي ارتكبها وبسبب التقصير والزلات ، ولكن بالنظر إلى أن الله غفار الذنوب وقابل التوبة وغفور رحيم ، فإن هذه الصفات تمنح الإنسان الثقة وتجعله أكثر اطمئنانا وتقول له : إعتذر إلى الله من سوالف أعمالك السيئة واتجه إليه بالنية الصادقة . ثالثا : ضعف الإنسان في مقابل العوامل الطبيعية ، أو مقابل كثرة الأعداء يؤكد في نفسه حالة القلق وأنه كيف يمكن مواجهة هؤلاء القوم في ساحة الجهاد أو في