الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
406
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
السابقة ، ويطلبون منه معاجز جديدة تلائم أفكارهم . وبعبارة أخرى إن هؤلاء وجميع المنكرين لدعوة الحق كانوا دائما يطلبون " المعاجز الإقتراحية " ، ويتوقعون من النبي أن يجلس في زاوية الدار ويظهر لكل واحد منهم المعجزة التي يقترحها ، فإن لم تعجبهم لم يؤمنوا بها ! . في الوقت الذي نرى فيه أن الوظيفة الرئيسية للأنبياء هي التبليغ والإرشاد والإنذار وهداية الناس ، وأما المعجزة فهي أمر استثنائي وتكون بأمر من الله لا من الرسول ، ولكن نحن نقرأ في كثير من الآيات القرآنية أن هذه المجموعة المعاندة لا تأخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار ، وكانت تؤذي الأنبياء دائما بهذه الطلبات . ويجيبهم القرآن الكريم حيث يقول : قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب . وهذه إشارة إلى أن العيب ليس من ناحية الإعجاز ، لأن الأنبياء قد أظهروا كثيرا من المعاجز ، ولكن النقص من داخل أنفسهم . وهو العناد والتعصب والجهل والذنوب التي تصد عن الإيمان . ولأجل ذلك يجب أن ترجعوا إلى الله وتنيبوا إليه وترفعوا عن عيونكم وأفكاركم ستار الجهل والغرور كي يتضح لكم نور الحق المبين . تشير الآية الثانية بشكل رائع إلى تفسير من أناب حيث يقول تعالى : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله . ثم يذكر القاعدة العامة والأصل الثابت حيث يقول تعالى : ألا بذكر الله تطمئن القلوب . وتبحث الآية الأخيرة مصير الذين آمنوا حيث تقول : الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب . كثير من المفسرين قالوا : إن كلمة " طوبى " مؤنث " أطيب " ، وبما أن المتعلق محذوف فإن للكلمة مفهوما واسعا وغير محدود ، ونتيجة طوبى لهم هو أن تكون لهم أفضل الأشياء : أفضل الحياة والمعيشة ، وأفضل النعم والراحة ، وأفضل