الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الطواغيت ، كما يشمل الأعمال الأقل إجراما منها مثل بخس الناس أشياءهم ، ويشمل كذلك أي خروج عن حالة الاعتدال كما أشرنا إليه سابقا . وبالنظر إلى أن العقوبة يجب أن تكون مطابقة للجريمة يتضح لنا أن كل مجموعة من هؤلاء المفسدين لها عقوبة معينة وجزاء خاص . ونرى في الآية ( 33 ) من سورة المائدة التي ذكرت " الفساد في الأرض مع محاربة الله ورسوله " أن هناك أربع عقوبات ويجب على الحاكم الشرعي أن يختار العقوبة المناسبة على مقدار الجريمة ( القتل - الصلب - قطع الأيدي والأرجل - النفي ) كما بين فقهاؤنا في كتبهم شروط وحدود المفسد في الأرض وعقوباته ( 1 ) . ولأجل أن نجتث هذه المفاسد ، يجب أن نستخدم الوسائل الكافية في كل مرحلة من مراحلها ، ففي المرحلة الأولى نستخدم أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق النصائح والتذكير ، ولكن إذا ما استوجب الأمر نستعمل الشدة حتى لو أدى ذلك إلى القتال . وبالإضافة إلى ما أشرنا إليه ، فإن الجملة ويفسدون في الأرض ترشدنا إلى هذه الحقيقة في حياة المجتمع الإنساني ، وهي أن الفساد الاجتماعي لا يبقى في مكان معين ولا يمكن حصره في منطقة معينة ، بل ينتشر بين أوساط المجتمع وفي كافة بقاع الأرض ويسري من مجموعة إلى أخرى . ويستفاد من الآيات القرآنية أن واحدة من أهداف بعثة الأنبياء هو إنهاء حالة الفساد في الأرض ( في معناه الواسع ) كما نقرأ في سورة هود الآية ( 88 ) قول النبي شعيب ( عليه السلام ) إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت .
--> 1 - ونحن أشرنا إليه بشكل مفصل في ذيل الآية ( 33 ) من سورة المائدة .