الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
395
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - أبواب الجنة يستفاد من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أن للجنة عدة أبواب ، ولكن هذا التعدد للأبواب ليس لكثرة الداخلين إلى الجنة فيضيق عليهم الباب الواحد ، وليس كذلك للتفاوت الطبقي حتى تدخل كل مجموعة من باب ، ولا لبعد المسافة أو قربها ، ولا لجمال الأبواب وكثرتها ، فأبواب الجنة ليست كأبواب القصور والبساتين في الدنيا ، بل تعددت هذه الأبواب بسبب الأعمال المختلفة للأفراد . ولذا نقرأ في بعض الأخبار أن للأبواب أسماء مختلفة ، فهناك باب يسمى باب المجاهدين ، والمجاهدون يدخلون بسلاحهم من ذلك الباب إلى الجنة ، والملائكة تحييهم ( 1 ) ! وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) " واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب ، عرض كل باب مسيرة أربعين سنة " ( 2 ) . ومن الظريف أن القرآن الكريم يذكر لجهنم سبعة أبواب لها سبعة أبواب ( 3 ) وطبقا للروايات فإن للجنة ثمانية أبواب ، وهذه إشارة واضحة إلى أن طرق الوصول إلى السعادة وجنة الخلد أكثر من طرق الوصول إلى الشقاء والجحيم . ورحمة الله سبقت غضبه " يا من سبقت رحمته غضبه " . ومن ألطف ما في الأمر أن الآيات السابقة أشارت إلى ثمان صفات من صفات أولي الألباب ، وكل واحدة منها - في الواقع - هي باب من أبواب الجنة وطريق للوصول إلى السعادة الأبدية .
--> 1 - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، المجلد الثالث ، ص 995 . 2 - الخصال للصدوق ، الباب الثاني . 3 - الحجر ، 44 .