الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
390
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أنه ( عليه السلام ) يقول في نهاية الحديث : " فلا تكونن ممن يقول للشئ أنه في شئ واحد " وهذه الجملة إشارة واضحة إلى المعاني الواسعة للقرآن الكريم . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث ثالث يقول : " هو صلة الإمام في كل سنة ( أي بالمال ) بما قل أو أكثر ، ثم قال : وما أريد بذلك إلا تزكيتكم " ( 1 ) . الصفة الثالثة والرابعة من سيرة اولي الألباب هي قوله تعالى : ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . لمعرفة الفرق بين " الخشية " و " الخوف " المتقاربان في المعنى يقول البعض : " الخشية " هي حالة الخوف مع احترام الطرف المقابل ومع العلم واليقين ، ولذلك عدها القرآن الكريم من خصوصيات العلماء حيث يقول : إنما يخشى الله من عباده العلماء . ولكن بالنظر إلى استخدام القرآن الكريم لكلمة الخشية مرات كثيرة يتضح لنا أنها تأتي بمعنى الخوف وتستعمل معها بشكل مترادف . هنا يطرح هذا السؤال : إذا كان الخوف من الخالق هو نفس الخوف من حسابه ، فما هو الفرق بين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ؟ الجواب : إن الخوف من الله سبحانه وتعالى ليس ملزما دائما أن يكون خوفا من حسابه وعقابه ، بل إن العظمة الإلهية والإحساس بالعبودية له توجد حالة من الخوف في قلوب المؤمنين ( بغض النظر عن الجزاء والعقاب ) ، والآية ( 28 ) من سورة فاطر قد تشير إلى هذا المعنى . وهناك سؤال آخر يتعلق بسوء الحساب ، وهو : هل من الصحيح أن هناك ظلم في محاسبة الأفراد ؟ وقد تقدم الجواب على هذا السؤال قبل عدة آيات من هذه الآية وقلنا أن المراد هو التدقيق الشديد في الحساب من دون عفو أو تسامح وذكرنا أيضا
--> 1 - المصدر السابق ، صفحة 495 .