الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
375
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - ما هو الزبد ؟ " الزبد " بمعنى الرغوة التي تطفوا على السائل ، والماء الصافي أقل رغوة ، لأن الزبد يتكون بسبب اختلاط الأجسام الخارجية مع الماء ، ومن هنا يتضح أن الحق لو بقي على صفائه ونقائه لم يظهر فيه الخبث أبدا ، ولكن لامتزاجه بالمحيط الخارجي الملوث فإنه يكتسب منه شيئا ، فتختلط الحقيقة مع الخرافة ، والحق بالباطل ، والصافي بالخابط . فيظهر الزبد الباطل إلى جانب الحق . وهذا هو الذي يؤكده الإمام علي ( عليه السلام ) حيث يقول : " لو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين " . ( 1 ) يقول بعض المفسرين إن للآية أعلاه ثلاث أمثلة : " نزول آيات القرآن " تشبيهه بنزول قطرات المطر للخير ، " قلوب الناس " شبيهة بالأرض والوديان وبقدر وسعها يستفاد منها ، " وساوس الشيطان " شبيهة بالزبد الطافي على الماء ، فهذا الزبد ليس من الماء ، بل نشأ من اختلاط الماء بمواد الأرض الأخرى ، ولهذا السبب فوساوس النفس والشيطان ليست من التعاليم الإلهية ، بل من تلوث قلب الإنسان ، وعلى أية حال فهذه الوساوس تزول عن قلوب المؤمنين ويبقى صفاء الوحي الموجب للهداية والإرشاد . 3 3 - الاستفادة تكون بقدر الاستعداد واللياقة ! يستفاد من هذه الآية - أيضا - أن مبدأ الفيض الإلهي لا يقوم على البخل والحدود الممنوعة ، كما أن السحاب يسقط أمطاره في كل مكان بدون قيد أو
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 50 .