الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

368

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ونفع من جانبه ، وقادر على دفع أي شر وضر ، وهذا يعني أنكم بقبولكم لربوبيته يجب أن تطلبوا كل شئ من عنده لا من الأصنام العاجزة عن حل أية مشكلة لكم . ثم يذهب إلى أبعد من ذلك حيث يقول : إن هذه الأصنام لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا فكيف يمكنها أن تنفعكم أو تضركم ؟ وهم والحال هذه لا يحلون أي عقدة لكم حتى لو قمتم بعبادتهم ، فهؤلاء لا يستطيعون تدبير أنفسهم فماذا ينتظر منهم ؟ ثم يذكر مثالين واضحين وصريحين يحدد فيها وضع الأفراد الموحدين والمشركين ، فيقول أولا : قل هل يستوي الأعمى والبصير فكما لا يستوي الأعمى والبصير لا يستوي المؤمن والكافر ، ولا يصح قياس الأصنام على الخالق جل وعلا . ويقول ثانيا : أم هل تستوي الظلمات والنور كيف يمكن أن نساوي بين الظلام الذي يعتبر قاعدة الانحراف والضلال ، وبين النور المرشد والباعث للحياة ، وكيف يمكن أن نجعل الأصنام التي هي الظلمات المحضة إلى جنب الله الذي هو النور المطلق ، وما المناسبة بين الإيمان والتوحيد اللذان هما نور القلب والروح ، وبين الشرك أصل الظلام ؟ ! ثم يدلل على بطلان عقيدة المشركين عن طريق آخر فيقول : أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم والحال ليس كذلك ، فإن المشركين أنفسهم لا يعتقدون بها ، فهم يعلمون أن الله خالق كل شئ ، وعالم الوجود مرتبط به ، ولذلك تقول الآية : قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار . * * *