الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فاه وما هو ببالغه . فهل يستطيع أحد أن يجلس على بئر ويطلب الماء بإشارة يد ليبلغ الماء فاه ؟ هذا العمل لا يصدر إلا من إنسان مجنون ! وتحتمل الآية تفسيرا آخر ، فهي تشبه المشركين كمن بسط كفه في الماء ليتجمع فوقها الماء ، وعند خروجها من الماء لم يجد فيها شيئا منه لأن الماء يتسرب من بين أصابع الكف المفتوحة . وهناك تفسير ثالث وهو أن المشركين - لحل مشاكلهم - كانوا يلجأون إلى الأصنام ، فمثلهم مثل الذي يحتفظ بالماء في يده ، هل يحفظ الماء في يد ؟ ! وهناك مثل معروف بين العرب لمن يسعى بدون فائدة يقال له : هو كقابض الماء باليد ، ويقول الشاعر : فأصبحت فيما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد ولكننا نعتقد أن التفسير الأول أوضح ! وللتأكيد على هذا الحديث يأتي في نهاية الآية قوله تعالى : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال وأي ضلال أكبر من أن يسعى الإنسان ويجتهد في السبيل الضال . . . ولكنه لا يصل إلى مقاصده . ولا يحصل على شئ نتيجة تعبه وجهده . الآية الأخيرة من هذه المجموعة ، ولكي تبرهن كيف أن المشركين ضلوا الطريق تقول : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال . * * * 2 بحوث 3 1 - ما هو المقصود من سجود الكائنات ؟ السجدة في هذه الموارد تعني الخضوع والتسليم ، فإن جميع الملائكة