الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويمكن أن تكون الجملة وينشئ السحاب الثقال لها علاقة بالبرق الذي يصنع هذه الغيوم المليئة بالمياه . الآية الأخرى تشير إلى صوت الرعد الذي يتزامن مع البرق ويسبح الرعد بحمده ( 1 ) . نعم ، فهذا الصوت المدوي في عالم الطبيعة يضرب به المثل ، فهو مع البرق في خدمة هدف واحد ولهما منافع متعددة كما أشرنا إليها ، ويقومان بعملية التسبيح ، وبعبارة أخرى فالرعد لسان حال البرق يحكي عن عظمة الخالق وعن نظام التكوين . فهو كتاب معنوي ، وقصيدة غراء ، ولوحة جميلة وجذابة ، نظام محكم ومنظم ومحسوب بدقة ، وبلسان حاله يتحدث عن علم ومهارة وذوق الكاتب والرسام والمعمار ويحمده ويثني عليه ، كل ذرات هذا العالم لها أسرار ونظام دقيق . وتحكي عن تنزيه الله وخلوه من النقص والعيوب ( وهل التسبيح غير ذلك ؟ ! ) . وتتحدث عن قدرته وحكمته ( وهل الحمد غير بيان صفات الكمال ؟ ! ) . وقد احتمل بعض الفلاسفة أن لكل ذرات هذا العالم نوعا من العقل والشعور ، فهي من خلال هذا العقل تسبح الله وتقدسه ، ليس بلسان الحال فقط ، بل بلسان المقال أيضا . وليس الرعد وسائر أجزاء العالم تسبح بحمده تعالى ، بل حتى الملائكة والملائكة من خيفته ( 2 ) فهم يخافون من تقصيرهم في تنفيذ الأوامر الملقاة على عاتقهم ، وبالتالي فهم يخشون العقاب الإلهي ، ونحن نعلم أن الخوف يصيب أولئك الذين يحسون بمسؤولياتهم ووظائفهم . . خوف بناء يحث الشخص على
--> 1 - للتوضيح أكثر في معنيي التسبيح والتقديس للكائنات سيأتي في ذيل الآية وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم الإسراء ، 44 . 2 - يقول الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تفسيره التبيان : الخيفة بيان لحالة الشخص أما الخوف فمصدر .