الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من النباتات وأشجار الفاكهة والزراعة ، لأن احتياجات الإنسان والحيوان كثيرة ومتفاوتة ، وقد تكون لكل قطعة من الأرض المسؤولية في تلبية إحدى هذه الحاجات . وأما إذا كانت في مستوى واحد ، أو لم تكن استعداداتها مقسمة بالشكل المطلوب ، لكان الإنسان يمر بأزمة ونقص في مواده الغذائية والطبية وسائر الاحتياجات الأخرى ، ولكن هذا التقسيم المناسب للمسؤولية وتوزيعها على القطعات المختلفة للأرض سوف يسد الاحتياجات اللازمة للإنسان . قوله تعالى : وجنات من أعناب وزرع ونخيل ( 1 ) صنوان وغير صنوان ( 2 ) . " صنوان " جمع " صنو " بمعنى الغصن الخارج من أصل الشجرة ، وعليه فالكلمة تعني الأغصان المختلفة الخارجة من أصل الشجرة . والملفت للنظر أنه يمكن أن يكون لكل واحد من هذه الأغصان نوع خاص من الثمر ، وهذه قد تشير إلى قابلية الأشجار للتركيب . ففي بعض الأحيان يتم تركيب عدة أغصان مختلفة على ساق واحدة ، وبعد نمو هذه التراكيب تعطي كل واحدة منها نوعا خاصا من الثمر ، فالتربة واحدة والساق والجذر واحد ولكن الثمر مختلف . والأعجب من ذلك أنها تسقى بماء واحد يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل . وقد نرى كثيرا أنه في الشجرة الواحدة أو في غصن واحد توجد ثمار من نفس الصنف ولكن لها أطعمة وألوان مختلفة ، وفي العالم نشاهد أورادا كثيرة ، وقد يحمل الغصن الواحد أورادا مختلفة الألوان .

--> 1 - " أعناب " جمع عنب و " النخيل " جمع نخلة ، ويحتمل أنهما ذكرتا بصيغة الجمع للدلالة على الأنواع المختلفة للعنب والتمر والتي قد تصل إلى مئات الأنواع في العالم . 2 - وقد ذكروا معنى آخر لصنو ، وهو الشبيه ، ولكن يحتمل أن هذا المعنى مأخوذ من نفس المعنى الذي ذكرناه آنفا .