الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما الإخوة فكانوا متألمين من جميع ما جرى لهم ، فمن جهة كان عذاب الوجدان لا يتركهم مما أحدثوه ليوسف ، - وفي قضية بنيامين - شاهدوا أنفسهم في وضع صعب وامتحان جديد ، ومن جهة ثالثة كان يصعب عليهم أن يشاهدوا أباهم يتجرع غصص المرارة والألم ويواصل بكاؤه الليل بالنهار ، توجهوا إلى أبيهم وخاطبوه معاتبين قالوا تالله تفتئوا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين ( 1 ) أي إنك تردد ذكر يوسف وتتأسف عليه حتى تتمرض وتشرف على الهلاك وتموت . لكن شيخ كنعان هذا النبي العظيم والمتيقظ الضمير رد عليهم بقوله : إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ( 2 ) لا إليكم ، أنتم الذين تخونون الوعد وتنكثون العهد لأنني وأعلم من الله ما لا تعلمون فهو اللطيف الكريم الذي لا أطلب سواه . * * *
--> 1 - ( حرض ) على وزن مرض بمعنى الشئ الفاسد والمؤلم ، والمقصود منه هنا هو المريض الذي ضعف جسمه وصار مشرفا على الموت . 2 - ( بث ) بمعنى التفرقة والشئ الذي لا يمكن اخفاؤه ، والمقصود منه هنا هو الألم والحزن الظاهر الذي لا يخفى على أحد .