الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الشخص دون علمه بأنه ملك الغير . أو كسر الصنم ورميه على الطريق ، أو أخذ الطعام من المائدة التي بسطها أبوه ويعلم أنه يرضى بالتصدق ببعضها للفقراء والمساكين ، لا يعد سرقة ولا يجوز معاقبة من فعله بهذه التهمة . وعندما لاحظ الإخوة أنفسهم محاصرين بين أمرين ، فمن جهة وطبقا للسنة والدستور المتعين عندهما لابد وأن يبقى أخوهم الصغير - بنيامين عند عزيز مصر ويقوم بخدمته كسائر عبيده ، ومن جهة أخرى فإنهم قد أعطوا لأبيهم المواثيق والأيمان المغلظة على أن يحافظوا على أخيهم بنيامين ويعودوا به سالما إليه ، حينما وقعوا في هذه الحالة توجهوا إلى يوسف الذي كان مجهول الهوية عندهم ، مخاطبين إياه قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه لكي نرجعه إلى أبيه ونكون قد وفينا بالوعد الذي قطعناه له ، فإنه شيخ كبير ولا طاقة له بفراق ولده العزيز ، فنرجو منك أن تترحم علينا وعلى أبيه ف إنا نراك من المحسنين . أما يوسف فإنه قد واجه هذا الطلب بالإنكار الشديد وقال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده فإن العدل والإنصاف يقتضي أن يكون المعاقب هو السارق ، وليس بريئا رضي بأن يتحمل أوزار عمل غيره ، ولو فعلنا لأمسينا من الظالمين إنا إذا لظالمون . والطريف أن يوسف لم ينسب لأخيه السرقة وإنما عبر عنه ب من وجدنا متاعنا عنده . وهذا برهان على السلوك الحسن والسيرة المستقيمة التي كان ينتهجها يوسف في حياته . * * *