الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أباك يعقوب ، وآل يعقوب . . قل لنا كيف سرقت الصاع ووضعته في رحلك ؟ أجابهم بنيامين ببرود ، حيث كان عالما بالقضية وأسرارها : إن الذي قام بهذا العمل ووضع الصواع في رحلي ، هو نفسه الذي وضع الأموال في متاعكم في المرة السابقة ، لكن الاخوة لم ينتبهوا - لهول الواقعة عليهم - لمغزى كلام بنيامين ( 1 ) . ثم يستمر القرآن الكريم ويبين كيف استطاع يوسف أن يأخذ أخاه بالخطة التي رسمها الله له دون أن يثير في اخوته أي نوع من المقاومة والرفض كذلك كدنا ليوسف . والأمر المهم في هذه القضية هو أنه لو أراد يوسف أن يعاقب أخاه بنيامين ، وطبقا للقانون المصري - لكان عليه أن يضرب أخاه ويودعه السجن لكن مثل هذه المعاملة كانت تخالف رغبات وأهداف يوسف للاحتفاظ بأخيه ، ومن هنا وقبل القبض على بنيامين ، سأل إخوته عن عقوبة السارق عندهم ، فاعترفوا عنده بأن السنة المتبعة عندهم في معاقبة السارق أن يعمل السارق عند المعتدى عليه كالعبد . لا ريب إن للعقوبة والجزاء طرقا عديدة منها أن يعاقب المعتدي على طبق ما يعاقب به في قومه ، وهكذا عامل يوسف أخاه بنيامين ، وتوضيحا لهذه الحالة وأن يوسف لم يكن بإمكانه أخذ أخيه طبقا للدستور المصري يقول القرآن الكريم : وما كان ليأخذ أخاه في دين الملك لكن الله سبحانه وتعالى يستثني بقوله : إلا أن يشاء الله وهو إشارة إلى أن ما فعله يوسف بأخيه لم يكن إلا بأمر منه سبحانه وتعالى وطبقا لإرادته في الاحتفاظ ببنيامين ، واستمرارا لامتحان يعقوب وأولاده . وأخيرا يضيف القرآن الكريم ويقول : إن الله سبحانه يرفع درجات من
--> 1 - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 253 ذيل الآية .