الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

266

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قال بنيامين : نعم ، ولكن إخوتي لا يوافقون على ذلك ، لأنهم قد أعطوا أبي العهود والمواثيق المغلظة بأن يرجعوني إليه سالما . قال يوسف : لا تهتم بهذا الأمر فإني سوف أضع خطة محكمة بحيث يضطرون لتركك عندي والرجوع دونك . وبدأ يوسف بتنفيذ الخطة ، وأمر بأن يعطي لكل واحد منهم حصة من الطعام والحبوب ثم عند ذاك فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه . لا شك في أن يوسف قام بهذا العمل بسرية تامة ، ولعله لم يطلع على هذه الخطة سوى موظف واحد وعند ذاك افتقد العاملون على تزويد الناس بالمؤونة الكيل الملكي الخاص ، وبحث عنه الموظفون والعمال كثيرا لكن دون جدوى وحينئذ أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون . وحينما سمع إخوة يوسف هذا النداء ارتعدت فرائصهم واستولى عليهم الخوف ، حيث لم يخطر ببالهم أن يتهموا بالسرقة بعد الحفاوة التي قوبلوا بها من جانب يوسف ، فتوجهوا إلى الموظفين والعمال وقالوا لهم : ماذا فقدتم ؟ قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون . قالوا : قد فقدنا صواع الملك ونظن إنه عندكم قالوا نفقد صواع الملك وبما أن الصواع ثمين ومورد علاقة الملك فان لمن يعثر عليه جائزة ، وهي حمل بعير من الطعام ولمن جاء به حمل بعير ، ثم أضاف المؤذن والمسؤول عن البحث عن الصواع المفقود : إنني شخصيا أضمن هذه الجائزة وأنا به زعيم . فاشتد اضطراب الاخوة لسماعهم هذه الأمور وزادت مخاوفهم ، وتوجهوا إلى الموظف مخاطبين إياه قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين . قولهم ( لقد علمتم ما جئنا . . . إلى آخره ) لعله إشارة إلى ما قصده الاخوة في خطابهم للموظفين من إنكم قد وقفتم على حسن نيتنا في المرة السابقة حيث