الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولكن بعض المفسرين - كصاحب المنار - يعتقد أن مطر الأحجار إما أن يكون قبل أن يقلب عاليها سافلها ، أو مقترن مع القلب ، وذلك لينال بعض الافراد الذين التجأوا إلى زاوية أو معزل ولم يدفنوا تحت الأنقاض جزاءهم العادل ولا تبقى لهم فرصة للهروب . والرواية التي تقول : إن امرأة لوط حين سمعت الصوت والتفتت لترى ما حدث أصابها حجر في الحال فقتلها ، هذه الرواية تدل على أن الأمرين " القلب ووابل المطر " حدثا مقترنين . ولكن لو تجاوزنا عن ذلك فما يمنع أن يكون وابل الأحجار - لتشديد العذاب - بعد قلب المدن عاليها سافلها ، لتتوارى أرضهم وتنمحي آثارها تماما . 3 4 - لماذا العلامة المتميزة ؟ ! قلنا : إن جملة مسومة عند ربك تفهمنا هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن هذه الأحجار كانت ذوات علائم خاصة ومميزة عند الله سبحانه . . . ولكن كيف كانت علاماتها ؟ هناك أقوال بين المفسرين . . . فقال بعضهم : كان في هذه الأحجار علامات تدل على أنها ليست كسائر الأحجار " العادية " بل هي خاصة لنزول العذاب الإلهي لئلا تختلط مع سقوط الأحجار الأخرى ، ولذا قال آخرون : إن هذه الأحجار لم يكن لها شبه مع أحجار الأرض بل تدل مشاهدة وضعها على أنها أحجار سماوية نزلت إلى الكرة الأرضية من خارجها . وقال آخرون : هي علامات في علم الله ، إن كل حجر منها يصيب شخصا بعلامته أو يستهدف نقطة معينة ، وهي إشارة إلى دقة الحساب في عقاب الله وجزائه بحيث يعلم أي شخص يصيبه أي حجر ! وليس المسألة اعتباطية .