الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 بحوث 1 - بالنسبة للآيات السابقة فإن أول ما يتبادر إلى الذهن ، هو أنه كيف وافق يعقوب على سفر بنيامين مع اخوته برغم ما أظهروه في المرة السابقة من سوء المعاملة مع يوسف ، إضافة إلى هذا فإننا نعلم أنهم كانوا يبطنون الحقد والحسد لبنيامين - وإن كان أخف من حقدهم وحسدهم على يوسف - حيث وردت في الآيات الافتتاحية لهذه السورة قوله تعالى : إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة أي أن يوسف وأخاه أحب إلى أبينا برغم ما نملكه نحن من قوة وكثرة . لكن تظهر الإجابة على هذا السؤال إذا لاحظنا أنه قد مضى ثلاثون إلى أربعين سنة على حادثة يوسف ، وقد صار اخوة يوسف الشبان كهولا ، ومن الطبيعي أنهم نضجوا أكثر من السابق ، كما وقفوا على الآثار السلبية والسيئة لما فعلوه مع يوسف ، سواء في داخل أسرتهم أم في وجدانهم ، حيث أثبتت لهم تجارب السنين السالفة أن فقد يوسف كان لا يزيد حب أبيهم لهم ، بل ازداد نفوره منهم وخلق لهم مشاكل جديدة . إضافة إلى هذه الأمور فإن يعقوب لم يواجه طلبا للخروج إلى التنزه والصيد ، بل كان يواجه مشكلة مستعصية مستفحلة ، وهي إعداد الطعام لعائلة كبيرة وفي سنوات القحط والمجاعة . فمجموع هذه الأمور أجبرت يعقوب على الرضوخ لطلب أولاده والموافقة على سفر بنيامين ولكنه أخذ منهم العهود والمواثيق على أن يرجعوه سالما . 2 - السؤال الآخر الذي نواجهه هنا هو أنه هل الحلف وأخذ العهد والمواثيق منهم كان كافيا لكي يوافق يعقوب على سفر بنيامين معهم ؟ الجواب : أنه من الطبيعي أن مجرد الحلف واليمين لم يكن كافيا لذلك ، ولكن في هذه المرة كانت الشواهد والقرائن تدل على أن هناك حقيقة واضحة قد برزت