الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
246
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 5 - أفضلية الجزاء المعنوي على سواه برغم أن كثيرا من المؤمنين الخيرين يلقون في هذه الدنيا جزاء أعمالهم الخيرة ، كما هو الحال بالنسبة ليوسف حيث جوزي جزاء حسنا ، لعفافه وتقواه وصبره على البلاء ، إذ لو كان آثما لما اعتلى هذا المنصب ، ولكن هذا لا يعني أن على الإنسان أن ينتظر الجزاء في هذه الدنيا ويتوهم أن الجزاء يجب أن يكون ماديا وملموسا وفي هذه الدنيا ويرى تأخير الجزاء ظلما في حقه ، لكن هذا التصور بعيد عن الواقع ، لأن الجزاء الأوفى هو ما يوافي الإنسان في حياته القادمة . ولعل لدفع هذا التوهم الخاطئ وإن ما جوزي به يوسف هو الجزاء الأوفى ، يقول القرآن الكريم ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون . 3 6 - الدفاع عن المسجونين برغم أن السجن لم يكن دائما محلا للأخيار ، بل يستضيف تارة الأبرياء وتارة المجرمين ، لكن القواعد الإنسانية تستوجب التعامل الحسن مع السجناء ، حتى ولو كانوا مجرمين . وقد يتصور البعض أن الدفاع عن المسجونين من مبتكرات العصر الحديث ، لكن المتتبع للتاريخ الإسلامي يرى أنه منذ الأيام الأولى لقيام دولة الإسلام كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤكد ويوصي على التعامل الحسن مع الأسرى والمسجونين - كما قرأنا جميعا وصية علي ( عليه السلام ) في حق المجرم الذي قام باغتياله ( وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي ) حيث أمر أن يرفق به وحتى إنه ( عليه السلام ) بعث إليه من اللبن الذي كان يشربه وعندما أرادوا قتله قال : ضربة بضربة . كما أن يوسف حينما كان في السجن كان يعد أخا حميما وصديقا وفيا ومستشارا أمينا لجميع نزلاء السجن ، وحينما خرج من السجن - أمر أن يكتب -